البقرة تريد فعلا إعطاء الحليب،
ولكن للعجل، ومن المنطق الافتراض بأنها أقل رغبة في الحمل الدائم من جراء الإخصاب الصناعي.
المزيد >

الهامبورجر – ضرر بيئي

صناعة اللحوم تتسبب في القضاء على الغابات واحترار الأرض وتلويث المياه. تفادي استهلاك اللحوم هو أهم شيء يمكن لكل منا فعله من أجل البيئة

هل سنفتح الثلاجة يوما لنخرج منها 16 طبقا للباستا، ثم نأكل محتويات واحد منها لنلقي ال 15 طبقا المتبقية في القمامة؟ هل يخطر ببالنا اقتلاع الأشجار التي تغطي مساحة 2.3 متر مربع من الغابات المطيرة لقاء وجبة واحدة، أو نسكب 4000 ليتر من الماء؟! طبعا لا. ولكن هذا ما يحدث في الواقع حين نتناول اللحم.


العلاقة بين اللحوم والبيئة

إن تناول اللحوم (من بقر ودجاج وسمك) والحليب والبيض يهدر موارد الكرة الأرضية ويعتبر من أهم أسباب أزمة البيئة،

هل كنت تعلم?
37% من الميثان (وهو غاز الدفيئة الذي يؤدي إلى احترار الأرض) ينبعث من صناعة الأغذية الحيوانية.
فقبل أن يصل الهامبورجر إلى السندويش، وجب تغذية البقرة بكميات هائلة من الطعام، وهو الطعام الذي وجب إنتاجه على حساب إنتاج الغذاء للبشر. إن ما يزيد عن 80% من غابات أمريكا الجنوبية تم قطعها لإخلاء مساحات يتم زراعة الأعلاف والمراعي عليها، ناهيك عن الكميات الكبيرة من المياه الضرورية لريها. إن معظم الحبوب في العالم تستخدم علفا لحيوانات المزارع، ولكن لا يتحول إلا خمس الغذاء الذي تستهلكه الأبقار إلى غذاء قابل للاستهلاك البشري. لذلك فأكثر صداقةً للبيئة بكثير تناول الغذاء النباتي، فزراعة الغذاء النباتي توفر ما بين 10 و 21 ضعفا من البروتين للوحدة المساحية من إنتاج اللحم.

تسبب المزارع الصناعية تلوثا هائلا، فكل بقرة تخرج من البراز والبول كمية تعادل ما يخرجه 40 شخصا،

هل كنت تعلم?
70% من الأراضي الزراعية و 30% من مجموع أراضي العالم يتم استغلالها لصناعة الأغذية الحيوانية.
ولم تكن ملايين الأبقار قد رأت النور لولا الإخصاب الاصطناعي لسد احتياجات صناعة اللحوم. ومعروف أن روث الأبقار يفرز الغازات، ومنها الميتان، والتي تلوث الهواء الذي نتنفسه كما تسبب احترار الأرض، إضافة إلى احتوائها على مختلف السموم والمواد الكيماوية والأدوية التي تلوث التربة والمياه الجوفية. كما أن المسالخ تنتج كميات ضخمة من النفايات مثل الدم والأجزاء غير القابلة للأكل من أجسام الحيوانات، ما يلوث الأرض والوديان والأنهر، كما أن معالجة اللحوم وتبريدها يهدران الكثير من الطاقة مقارنة بمعالجة الخضروات والبقول والحبوب.

احترار الأرض وصناعة اللحوم

حدد تقرير للأمم المتحدة صناعات اللحوم والحليب والبيض كأحد المسببات الأساسية لأزمة البيئة،

هل كنت تعلم?
– استهلاك المياه في صناعة اللحوم أعلى عشرة أمثال ما تستهلكه زراعة المحاصيل النباتية ذات قيمة حرارية مماثلة.
حيث نص على أن صناعات الحيوان مسؤولة عن 18% من انبعاثات غازات الدفيئة، وهو ما يزيد عما ينبعث من هذه الغازات من جميع وسائل النقل العالمية بما فيها الطائرات. وكشف تقرير لمعهد Worldwatch وضعه مستشارون لشؤون البيئة لحساب البنك الدولي، أن المزارع الحيوانية مسؤولة فعلا عن 51% من انبعاث غازات الدفيئة، ذلك أن حساب تقرير الأمم المتحدة المشار إليه آنفا قد تجاهل عوامل أساسية في الاحترار مثل التأثير المتواصل لقطع الغابات لإحلال المراعي محلها والتلوث الناشئ عن صناعة الأسماك والطاقة المستهلكة خلال عملية معالجة اللحوم وتبريدها.

وإثر نشر هذه البيانات، دعت منظمات البيئة وعلماء المناخ، بل والمؤسسات الحكومية إلى التقليل من استهلاك اللحوم، حيث تنصح وزارة البيئة الألمانية بتناول اللحم في المناسبات الخاصة فقط. وفي السويد أصدرت الحكومة توصيات باستبدال جانب من أطباق اللحم بأطباق نباتية في عدد من أيام الأسبوع، فيما أصدرت وزارة العلوم الأسترالية توصيات لانتهاج أسلوب حياة يتميز بتوفير الطاقة، بما فيها الدعوة إلى التحول للحمية النباتية لوقف الاحتباس الحراري.

“يوم إثنين بدون لحمة” من أجل البيئة

هل كنت تعلم?
70% من الغابات التي تم قطعها في منطقة الأمازون تحولت إلى مراعٍ لحساب صناعة اللحوم، فيما تحتل محاصيل الأعلاف جانبا كبيرا من بقية المساحة.
يقول الدكتور راجندرا باشوري، الاقتصادي الحائز على جائزة نوبل للسلام، والذي يترأس لجنة الأمم المتحدة للتغير المناخي، بأن أنجع طريق لوقف احترار الأرض هو التحول إلى التغذية النباتية أو التقليل من استهلاك اللحم، فقد توصلت حسابات قام بها إلى أنه إذا امتنع سكان بريطانيا عن تناول اللحم ليوم واحد في الأسبوع، فإن فائدة ذلك على البيئة تعادل تقليص عدد السيارات السائرة على الطرق بخمسة ملايين سيارة.

وانطلقت إثر ذلك حملة دولية تم تسميتها ب”يوم الإثنين دون لحوم” “meatless Monday”تدعو إلى اعتماد يوم واحد في الأسبوع بدون لحم، وقد حظيت بدعم الفعاليات البيئية وعدد من المشاهير من بينهم بول مكارتني وأوبرا وينفري. وفي الولايات المتحدة، انضمت إلى هذه الحملة رسميا مدينتيّ واشنطن وسان فرانسيسكو، ملتزمتين بتشجيع تناول الطعام النباتي يوما واحدا في الأسبوع، وحذت حذوها العديد من مدن أوروبا وآسيا وأمريكا الجنوبية.