أولا، يليق بنا بعض التواضع، فالباحثون يخبروننا بأن الدجاجة لا تقل ذكاء عن الثدييات، بل عن الرئيسيات.
المزيد >

أن تكون إوزا

إن الإوز في صناعة اللحوم والريش لا أمل له في فرد جناحيه. جميع مبررات نبذ كبد الإوز ولحافات الريش

هل كنت تعلم?
العمل الجماعي: إن سرب الإوز يطير على شكل حرف V لكي تقلل تلك التي تطير في رأس السهم من مقاومة الهواء لتسهل على غيرها، حيث يطير السرب بسرعة تزيد بنسبة 70% عن سرعة الفرد الطائر لوحده. إنه فضل الجماعة على كل من أفرادها.
إن الإوز البري يطير لمسافات تصل إلى مئات الكيلومترات سنويا ويتنقل بين القارات والبحار مع سربه وأسرته. ويعيش الإوز مع نفس الإوزة مدى الحياة، حيث تقوم الإوزة الأم بوضع البيض مرة كل عام لتحضنها طوال شهر، فيما يقوم الأب بحماية العش الذي كانا قد أنشآه في مكان مخفي وحَرصَا على تقويته بالأغصان والأوراق، أملا في العودة إليه في العام التالي.

ولكن الإوز في صناعة اللحوم والريش لا أمل له في السباحة في البحيرات والأنهار، بل لن يفرد جناحيه مدى حياته. أما الحياة العائلية الطبيعية، فلا فرصة له حتى في أن يحلم فيها.


أجنحة متكسرة

يخرج الإوز من البيضة في المفرخة الصناعية، بعيدا عن دفء جناحي أمه وحمايتهما.

هل كنت تعلم?
الوفاء: الإوز معروف أيضا بولائه، حيث يدافع بشجاعة عن أنثاه وفراخه، وحين يصاب الإوز بأذى يبقى والداه أو زوجه إلى جانبه، حتى لو حل موسم الشتاء واستمر السرب في طيرانه.
وخلال مكوثه في الحظائر المزدحمة والقذرة يكتسب الإوز طبيعة هجومية، فبدل إعطائه حيزا كافيا وظروفا حياتية مناسبة، يتم بتر منقاره بحد سكين محماة بالنار، ما يسبب له آلاما شديدة ويولد عنده الصدمة النفسية، خاصة عندما يتم ذلك بإهمال يؤدي إلى جرح اللسان.

وحين يكبر الإوز يتم إحداث شق في جناحيه يمنعه من الطيران. أما ريشه فينتف ثلاث مرات في السنة لتستفيد منه صناعة اللحافات والوسائد (والتي تسمى بلحافات ووسائد الريش الطبيعي، ولكن هل ترونه أمرا طبيعيا؟!). ويصرخ الإوز عند نتف كل ريشة لكثرة الألم، لأن الأنسجة المحيطة بالريشة حافلة بالخلايا العصبية. ويظل الإوز مقاوما حتى تخور قواه، وأحيانا تنتهي المعركة بإصابته بجروح بل بكسور في عظامه.

كبد الإوز – كم من الشر يمكن ابتلاعه؟

عندما يبلغ الإوز سن السنة والنصف قد يتم ذبحه في صناعة اللحوم، علما بأن بعض الإوز يجري تسمينه قبل موته.

هل كنت تعلم?
وحين يموت الإوز يحزن زوجه عليه لفترة طويلة، وقد يبقى الإوز أرملا ويرفض إقامة علاقة زوجية جديدة.
وطوال أسبوعين أو ثلاثة، وبواقع مرتين إلى خمس مرات يوميا يتم تسمين الإوز بواسطة أنبوب معدني يُدخل في حلقه ويجرح أعضاءه الداخلية. ويحاول الإوز الهرب بما تبقى من قواه الخائرة، ولكن بدون جدوى، فعامل المزرعة يمسك بعنقه ويمنعه من الحركة، ليدخل في معدته كمية كبيرة من الخليط الغذائي بهدف تضخيم كبده بأسرع ما يمكن لتبلغ أبعاده بين سبعة وعشرة أضعاف أبعاده الطبيعية. ويعاني الإوز الجريح من العرج وصعوبة التنفس.

ومن المؤكد أن المطاعم الفرنسية الفاخرة التي تقدم طبق “الفواه غراه” لا تحبذ التباهي بصور من المزرعة الصناعية التي أتى منها هذا الكبد الضخم، علما بأن تسمين الإوز يعتبر أقسى تعذيب يتم ارتكابه في صناعة اللحوم، وإلى حد دفع بالعديد من الدول إلى منعه قانونا، كما حظرت بعضها بيعه.

للمزيد من القراءة: