البقرة تريد فعلا إعطاء الحليب،
ولكن للعجل، ومن المنطق الافتراض بأنها أقل رغبة في الحمل الدائم من جراء الإخصاب الصناعي.
المزيد >

عائلتي وحيوانات أخرى

الحيوانات التي باتت جزءً من العائلة والحيوانات المخفية عن أنظارنا

الكلب

AdamEdwards bigstockphoto

إنها تسعدنا كثيرا وتجعلنا نضحك ونتعجب ونمعن النظر فيها باهتمام شديد للحظات ولحظات والتساؤل: ماذا تحاول قوله لنا؟ فيما تفكر؟

إن الحيوانات التي نشاطرها حياتنا قد أصبحت وكأنها من أبناء البيت وجزء من الأسرة. إنه الكلب الذي يقفز علينا حبا حين نعود للبيت، والقط الذي يحن إلى يد تداعبه، إنهما يستمتعان بكل ما يمكننا تقديمه لهما من طعام ومسكن مناسب ورعاية طبية وألعاب، والحب أكثر من أي شيء آخر.

ولكن هذه الحيوانات المحبوبة ليست سوى أقلية تكاد لا تذكر من مجمل الحيوانات التي تحيط بنا. فهناك مئات الملايين من الحيوانات الخافية عنا، من بقر وأكباش ودجاج وإوز وسمك. أمر مدهش فعلا قلة ما نعرفه عنها وعن بيئة حياتها الطبيعية وكيفية تصرفها في الطبيعة وما تأكله وكيف تعتني بصغارها، وكيف تتواصل فيما بينها، ومن المحزن إدراك مدى قلة ما نعيره من اهتمام للمعاناة التي تعيشها يوميا في المفرخات الصناعية وسيارات الشحن والمختبرات والمسالخ…

إنها ليست مسألة حقوق الحيوان أو حب الحيوان، بل هي مسؤولية إنسانية، فالإنسان شديد القوة مقارنة بالمخلوقات الأخرى، وإن كيفية استغلالنا لهذه القوة اختبار لإنسانيتنا. فهل نستعمل قوتنا في أغراض الخير أم الأهداف الهدامة؟ هل ننظر إلى القوة على أنها تصريح بالقتل، أم إن القوة تواكبها المسؤولية؟

نحن الذين نقرر كيف نستخدم قوتنا من خلال الاختيارات البسيطة التي نقوم بها في حياتنا اليومية، فهل نشتري كلبا مهجن، أم ننقذ حياة كلب حبيس في الحظيرة الضالة؟ وعندما نخرج للتسوق، هل نختار معطفا من صوف الكبش أو فرو الثعلب، أم نفضل المعطف المصنوع من الأقمشة الطبيعية أو الصناعية؟ هل نستحمم بالصابون الذي تم تجربته على الحيوانات، أو نختار المواد التجميلية الحاملة لشعار الأرنب؟ وحين نحتار فيما سنأكل، هل نختار شيئا كان ابنا لأم، أم نفضل وجبة نباتية؟ وفي الليل، حين نأوى إلى فراشنا، هل نغطي أجسامنا بريش منتوف من الإوز، أم بلحاف مصنوع من الألياف الصناعية؟

إن هذا الموقع يقدم لنا فرصة إلقاء نظرة خاطفة على حياة الحيوانات “الشفافة” التي تعيش من حولنا، والإصغاء للحظة لسقسقة الفرخ على شريط التصنيف في المفرخة الصناعية، وخوار العجل الوحيد في قفصه المعزول، المتشوق لملمس أمه، والصراخ الصامت للسمكة المنتفضة داخل الشبكة، لأنه، وكما قال جورج برنارد شو، “أخطر جريمة بحق الحيوان ليست كرهه بل هي اللامبالاة بمصيره”.